محمد جواد مغنيه

305

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

الشيعة ولا من السنة ؟ ما ذا أراد الشيخ أبو زهرة من حملته الشعواء على الشيخ الكليني صاحب الكافي الذي مضى على وفاته أكثر من ألف سنة ؟ هل يريد الشيخ أن يدخلنا في جدل عقيم ، ونحن نطلب الوفاق والوئام معه ومع غيره ؟ وحيثما أجلت الفكر في سبب هذه الحملة لم أجد لها تفسيرا إلا التأثر بالبيئة والوراثة . وهل من شيء أدل على ذلك من قوله في ص 36 : « لا نستطيع قبول روايات الكليني ، لأنه الذي ادعى أن الإمام جعفر الصادق قد قال : « إن في القرآن نقصا وزيادة ، وقد « كذبه » - كذا - كبار العلماء من الاثني عشرية ، كالمرتضى والطوسي وغيرهما ، ورووا عن أبي عبد اللّه الصادق نقيض ما ادعاه الكليني » ، وكرر هذه العبارة وما إليها في صفحات الكتاب مرات ومرات . إن أبا زهرة يصور الكليني ، وكأنه قد تفرد بهذا القول دون غيره ، وتصويره هذا بالتضليل أشبه ، كما يتضح مما يلي : ولست أدري كيف ذهل الشيخ عن وجه الشبه فيما نقله الكليني في الكافي ، وما نقله كل من البخاري ومسلم في صحيحه ؟ قال البخاري في ج 8 ص 209 طبعة سنة 1377 ه : « جلس عمر على المنبر ، فلما سكت المؤذن قام ، فأثنى على اللّه بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد ، فإني قائل لكم مقالة قد قدر لي أن أقولها ، لا أدري لعلها بين يدي أجلي ؟ فمن عقلها ووعاها فليحدث بها ، حيث انتهت به راحلته ، ومن خشي أن لا يعقلها فلا أحل لأحد أن يكذب عليّ . إن اللّه بعث محمدا بالحق ، وأنزل عليه الكتاب ، فكان مما أنزل آية الرجم ، فقرأناها وعقلناها ووعيناها ، ورجم رسول اللّه ورجمنا بعده ، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : واللّه ما نجد آية الرجم في كتاب اللّه ، فيضلوا بترك فريضة أنزلها اللّه ، والرجم في كتاب اللّه حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء ، إذا قامت البينة أو كان الحبل ، أو الاعتراف ، ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب اللّه : ( إن لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم ) . ونقل البخاري أيضا في ص 86 ج 9 باب « الشهادة تكون عند الحاكم في ولايته القضاء » عن عمر بن الخطاب أنه قال : « لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب اللّه لكتبت آية الرجم